النويري

105

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابعثي إلىّ « 1 » الصّلح الذي كتبت لعمرو . فقالت لرسوله : ارجع إليه فأعلمه أنّ ذلك الصّلح معه في أكفانه ليخاصمك به عند ربّه . قال : ولما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير دخل أولاد عمرو عليه وهم أربعة : أمية ، وسعيد ، وإسماعيل ، ومحمد ؛ فلما نظر إليهم [ عبد الملك ] « 2 » قال : إنكم أهل بيت لم تزالوا ترون لكم على جميع قومكم فضلا لم يجعله اللَّه لكم ، وإن الذي كان بيني وبين أبيكم لم يكن حديثا ، بل كان قديما في أنفس أوّليكم « 3 » على أوّلينا في الجاهلية . فلم يقدر أمية أن يتكلَّم . وكان الأكبر من أولاد عمرو ، فقام سعيد بن عمرو [ وكان الأوسط ] « 4 » فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تنعى « 5 » علينا أمرا في الجاهلية ، وقد جاء اللَّه بالإسلام فهدم ذلك ، ووعد جنّة ، وحذّر نارا ، وأما الذي كان بينك وبين عمرو فإنه كان ابن عمك وأنت أعلم وما « 6 » صنعت . وقد وصل عمرو إلى اللَّه ، وكفى باللَّه حسيبا ؛ ولعمرى لئن أخذتنا بما كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها ، فرقّ لهم عبد الملك وقال : إنّ أباكم خيّرنى بين أن يقتلني أو أقتله ، فاخترت قتله على قتلى ، وأمّا أنتم فما أرغبنى فيكم وأوصلنى لقرابتكم ، وأحسن جائزتهم ووصلهم وقرّبهم .

--> « 1 » في الطبري : ابعثي إلى بالصلح الذي كنت كتبته . وفى الكامل : ابعثي إلى كتاب الصلح « 2 » من الطبري . « 3 » في الكامل : أنفس أوليائكم على أوليائنا . « 4 » من الطبري . « 5 » في الكامل ، د : ما تبغى . « 6 » في الكامل : بما صنعت .