النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمر بعمرو فصرع ، وجلس على صدره فذبحه ، وهو يقول « 1 » : يا عمرو إلا تدع شتمى ومنقصتى أضربك حيث تقول الهامة اسقونى وانتفض عبد الملك برعدة « 2 » ، فحمل عن صدره ، ووضع على سريره . ودخل يحيى بن سعيد ومن معه على بنى مروان ومواليهم ، فقاتلوهم ، وجاء عبد الرحمن ابن أمّ الحكم الثقفي ، فدفع إليه الرّأس فألقاه إلى الناس ، وقام عبد العزيز بن مروان ، فأخذ المال في البدر ، فجعل يلقيها إلى الناس ، فلما رأى الناس الرأس والأموال انتهبوا وتفرّقوا . ثم أمر عبد الملك بعد ذلك بتلك الأموال فجبيت حتى عادت إلى بيت المال . قال : وأخرج عبد الملك سريره إلى المسجد ، وخرج ، فجلس عليه ، وفقد الوليد ابنه ، فقال : واللَّه ، لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثأرهم ، فأتاه إبراهيم بن عربى الكناني ، فقال : الوليد عندي وقد جرح ، وليس عليه بأس . وأتى عبد الملك بيحيى بن سعيد فأمر أن يقتل ؛ فقام إليه عبد العزيز ابن مروان فقال : يا أمير المؤمنين ، أتراك قاتل بنى أمية في يوم واحد ، فأمر بيحيى فحبس ، وأراد قتل عنبسة بن سعيد ، فشفع فيه عبد العزيز أيضا ، وشفع في عامر بن الأسود الكلبي ، وأمر ببنى عمرو بن سعيد فحبسوا ؛ ثم خرجوا مع عمّهم يحيى ، فألحقهم بمصعب . ثم بعث عبد الملك إلى امرأة عمرو الكلبية :
--> « 1 » البيت لذي الأصبع ، وهو في اللسان - هوم . « 2 » في الطبري ، والكامل : رعدة .