النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

عنها ودخلها عمرو ، فغلب عليها وعلى خزائنها ، وهدم دار ابن أم الحكم ؛ واجتمع الناس إليه ، فخطبهم ومنّاهم ووعدهم ، وأصبح عبد الملك وقد فقد عمرا ، فسأل عنه فأخبر برجوعه ، فرجع إلى دمشق ، فقاتله أياما ، ثم اصطلحا ، وكتبا بينهما كتابا ، وأمّنه عبد الملك ، فجاءه عمرو واجتمعا ، ودخل عبد الملك دمشق . فلما كان بعد دخوله بأربعة أيام أرسل إلى عمرو يستدعيه ، فأتاه الرسول وعنده عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية ، فنهاه أن يأتيه ، فقال عمرو : ولم ؟ قال : لأنّ تبيع « 1 » ابن امرأة كعب الأحبار قال : إن عظيما من ولد إسماعيل يرجع فيغلق أبواب دمشق ، ثم يخرج منها ، فلا يلبث أن يقتل . فقال عمرو : واللَّه لو كنت نائما ما أنبهنى ابن الزرقاء ولا اجترأ علىّ ، مع أنى رأيت البارحة عثمان في المنام ، فألبسنى قميصه . ثم قام فلبس درعا وغطَّاها بالقباء « 2 » ، وتقلَّد سيفا ، وذلك بعد أن صرف رسول عبد الملك ، فلما نهض عثر بالبساط ، فقال له حميد ابن حريث : واللَّه لو أطعتنى لم تأته ، وقالت له امرأته الكلبية كذلك ، فلم يلتفت ، ومضى في مائة من مواليه . فلما بلغ باب عبد الملك أذن له فدخل فلم يزل أصحابه يحبسون عند كل باب حتى بلغ قاعة الدار ، وليس معه إلا وصيف واحد ، فنظر عمرو إلى عبد الملك وإذا حوله بنو مروان ، وحسّان بن بحدل الكلبي ، وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، فلما رأى جماعتهم أحسّ

--> « 1 » الضبط من الطبري ، والقاموس . « 2 » القباء : من الثياب .