النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا ابن فقع القردد [ 1 ] ثكلتك أمّك إن ظفرت بمثله [ 2 ] فيما مضى ممّن يروح ويغتدى واللَّه ربّك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمّد [ 3 ] قال : فلمّا رجع برأسه وسلبه [ 4 ] قال له رجل من قومه : « فضحت واللَّه اليمن أوّلها وآخرها بقتلك الزّبير رأس المهاجرين وفارس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحواريّه وابن عمّته ! واللَّه لو قتلته في حرب لعزّ ذلك علينا ولمسّنا عارك ! فكيف في جوارك وحرمك ؟ ! » قال : وأتى ابن جرموز عليّا ، فقال لحاجبه : استأذن لقاتل الزّبير . فقال علىّ رضى اللَّه عنه ائذن له وبشّره بالنار ، قد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ! فقال ابن جرموز : أتيت عليا برأس الزّبي ر أرجو لديه به الزّلفه

--> [ 1 ] الغمرة : الشدة ، ولفقع : نوع من الكمأة ، والقردد : أرض مرتفعة إلى جنب وهده ، يشبهون بهذا الفقع الرجل الذليل لأن الدواب تنجله بأرجلها . [ 2 ] ويروى : « فاذهب فما ظفرت يداك بمثله » . [ 3 ] هذا البيت من شواهد النحو . انظر العيني ج 2 ص 278 والسيوطي ص 26 وخزانة الأدب ج 4 ص 350 - 351 . [ 4 ] السلب : ما يأخذه القاتل مما كان القتيل من سلاح وثياب ودابة .