النويري

94

نهاية الأرب في فنون الأدب

فبشّر بالنار إذ جئته فبئس بشارة ذي التّحفه وسيان عندي قتل الزّبير وضرطة عير بذى الجحفة [ 1 ] وحكى أبو عمر ابن عبد البر في كتابه المترجم ب « الاستيعاب » [ 2 ] من رواية عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال : لما بلغ الزبير سفوان ( موضعا بالبصرة كمكان القادسيّة من الكوفة ) لقيه النعر [ 3 ] ( رجل من بنى مجاشع ) فقال : « أين تذهب يا حوارىّ رسول اللَّه ؟ إلىّ ، فأنت في ذمّتى لا يوصل إليك » ، فأقبل معه ، وأتى إنسان الأحنف فقال : هذا الزّبير قد لقى بسفوان ، فقال الأحنف : « ما شاء اللَّه كان ، قد جمع بين المسلمين حتّى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسّيوف ، ثم يلحق ببيته وأهله ! ! » فسمعه عميرة [ 4 ] بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في غواة من غواة بنى تميم ، فركبوا في طلبه ، فلقوه مع النعر ، فأتاه عميرة بن جرموز من خلفه وهو على فرس له ضعيفة فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه الزّبير على فرس له يقال له « ذو الخمار » [ 5 ] ، حتى إذا ظنّ أنه قاتله نادى صاحبيه : « يا نفيع

--> [ 1 ] انظر الأبيات مع شئ من التغيير في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 1 ص - 79 . [ 2 ] ج 1 ص 585 . [ 3 ] جاء في شرح ديوان جرير ص 455 أنه « النعر بن الزمام من بنى مجاشع » . [ 4 ] المشهور في اسم القاتل « عمرو » كما سبق في شعر عاتكة ، وقد يقال له . « عميرة » أو « عمير » كما في الاستيعاب ج 1 ص ح 584 والرياض النضرة 2 ص 273 . [ 5 ] في القاموس : « ذو الخمار : فرس الزبير بن العوام يوم الجمل » .