النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
تبارك وتعالى فيهم : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * [ 1 ] . وروى أبو عمر بسنده إلى قيس بن أبي حازم قال : رمى مروان طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته ، فجعل الدّم يسيل ، فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سال ، فقال : دعوه فإنّما هو سهم أرسله اللَّه . قال فمات ، فدفنّاه على شاطئ الكلَّاء [ 2 ] ، فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال : « ألا تريحوننى من هذا الماء فإني قد غرقت ! » ثلاث مرار يقولها ، قال : فنبشوه فإذا هو أخضر كأنّه السّلق ، فنزحوا [ 3 ] عنه الماء ، فاستخرجوه ، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض ، فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكر بعشرة آلاف ، فدفنوه فيها . وروى أيضا بسنده إلى علىّ بن زيد عن أبيه أن رجلا رأى فيما يرى النائم أنّ طلحة بن عبيد اللَّه قال : « حوّلونى عن قبرى فقد آذاني الماء ! » ثم رآه ، حتّى رآه ثلاث ليال ، فأتى ابن عبّاس فأخبره ، فنظروا فإذا شقّة الذي يلي الأرض في الماء ، فحوّلوه ، قال : فكأني أنظر إلى الكافور في [ 4 ] عينيه لم يتغيّر إلَّا عقيصته فإنها مالت عن موضعها . وقتل رضى اللَّه عنه وهو ابن ستّين سنة ، وقيل : ابن اثنتين وستّين ، وذلك يوم الجمل ، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين .
--> [ 1 ] الآية 47 من سورة الحجر . [ 2 ] الكلاء : مرفأ السفن بساحل النهر ، وأطلق على موضع بالبصرة . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى ( ك ) : « فنزعوا » . [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الاستيعاب ج 2 ص 24 : « بين عينيه » .