النويري

83

نهاية الأرب في فنون الأدب

نؤمر بالكفّ عنهنّ وهنّ مشركات ، فكيف إذا كنّ مسلمات ؟ » ومضى ، فلحقه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، قام رجلان على الباب فتناولا من هو أمضّ شتيمة لك من صفيّة . فقال : ويحك لعلَّها عائشة ! قال : نعم ، قال أحدهما : « جزيت عنّا أمّنا عقوقا » . وقال الآخر : « يا أمّتا [ 1 ] توبي فقد خطيت » . فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب ، فأقبل على من كان عليه ، فأحالوا على رجلين من أزد الكوفة ، وهما عجلان وسعد ابنا عبد اللَّه فضربهما مائة سوط ، وأخرجهما من ثيابهما . قال : وسألت عائشة رضى اللَّه عنها عمّن قتل من الناس معها وعليها ، فكلَّما نعى واحد من الجميع قالت : رحمه اللَّه ! فقيل لها كيف ذلك ؟ قالت : كذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلان في الجنة وفلان في الجنة [ 2 ] . ثم جهّز علىّ رضى اللَّه عنه عائشة بكلّ ما ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك ، وبعث معها كلّ من نجا ممّن خرج معها إلَّا من أحبّ المقام ، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات ، وسيّر معها أخاها محمد بن أبي بكر رضى اللَّه عنهم . فلمّا كان

--> [ 1 ] كذا جاء بالتاء في النسخة ( ك ) ، ووقع في النسخة ( ن ) : « يا أمي » ، وجاء في تاريخ ابن جرير : « يا أمنا » بالنون . [ 2 ] زاد ابن جرير : « وقال علي بن أبي طالب يومئذ : إني لأرجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله اللَّه الجنة » .