النويري
84
نهاية الأرب في فنون الأدب
اليوم الذي ارتحلت فيه أتاها علىّ فوقف لها ، وحضر الناس ، فخرجت [ وودعوها ] [ 1 ] وودّعتهم وقالت : يا بنىّ ، لا يعتب بعضنا على بعض ، إنه واللَّه ما كان بيني وبين علىّ في القديم إلَّا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه على معتبتى لمن الأخيار . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : صدقت واللَّه ما كان بيني وبينها إلا ذاك ، وإنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة . وكان خروجها من البصرة يوم السبت غرّة شهر رجب سنة ستّ وثلاثين ، وشيّعها علىّ أميالا ، وسرّح بنيه معها يوما . وتوجّهت إلى مكَّة ، فأقامت إلى الحجّ ، فحجّت ، ثم رجعت إلى المدينة . قال : ولمّا فرغ علىّ من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال ، فرأى فيه ستّمائة ألف وزيادة ، فقسمها على من شهد معه ، فأصاب كلّ رجل منهم خمسمائة درهم ، فقال لهم : إن أظفركم اللَّه بالشام فلكم مثلها إلى أعطياتكم ، فخاض في ذلك السّبئيّة ، وطعنوا على علىّ [ من وراء وراء ] [ 2 ] ، وطعنوا فيه أيضا حين نهاهم عن أخذ أموالهم ، فقالوا : يحلّ لنا دماءهم ويحرّم علينا أموالهم [ 3 ] ! قال : وأراد علىّ رضى اللَّه عنه المقام بالبصرة لإصلاح حالها ،
--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير البرى ج 3 ص 547 . [ 2 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 132 وسبقه ابن جرير . [ 3 ] في تاريخ ابن جرير 3 ص 545 : كان من سياسة على ألا يقتل مديرا ولا يذفف على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا . فقال قوم يومئذ : ما يحل لنا دماءهم ويحرم علينا أموالهم ! فقال على : القوم أمثالكم ، من صفح عنا فهو منا ونحن منه ، ومن لج حتى يصاب فقتله ، منى على الصدر والنحر ، وإن لكم في خمسه لغنى .