النويري

77

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابنك وابن أختك . قالت : واثكل أسماء ! فانتهى إليه الأشتر فضربه الأشتر على رأسه ، فجرحه جرحا شديدا ، وضربه عبد اللَّه ضربة خفيفة ، واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ، وسقطا على الأرض يعتركان ، فقال عبد اللَّه بن الزّبير : « اقتلونى ومالكا » [ 1 ] فلو يعلمون من « مالك » لقتلوه ، إنّما كان يعرف بالأشتر [ 2 ] ، فحمل أصحاب علىّ وعائشة فخلصوهما . قال : وأخذ الخطام الأسود بن أبي البخترىّ القرشي فقتل [ 3 ] ، وأخذه عمرو بن الأشرف الأزدي فقتل ، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته ، وجرح عبد اللَّه بن الزّبير سبعا وثلاثين جراحة من طعنة ورمية وضربة ، وجرح مروان بن الحكم . فنادى علىّ : اعقروا الجمل فإنّه إن عقر تفرّقوا . فضربه رجل ، فسقط ، فما سمع صوت أشدّ من عجيجه . وقيل في عقر الجمل : إنّ القعقاع لقى الأشتر وقد عاد من القتال عند الجمل . فقال : هل لك في العود ؟ فلم يجبه ، فقال : يا أشتر

--> [ 1 ] في الكامل ج 3 ص 128 ومرج الذهب ج 2 ص 13 : اقتلونى ومالكا . واقتلوا مالكا معي [ 2 ] الأشتر : اسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة النخعي ، وكان فارسا شجاعا من كبار الشيعة » ولقب بالأشتر لأن رجلا من إياد ضربه في يوم البرموك على رأسه فسألت الجراحة قيحا إلى عينه فشترتها ، هذا هو المشهور في تلقيبه ، وهناك وجه في تلقيبه ذكره أسامة بن منقذ في لباب الآداب ص 187 - 188 . [ 3 ] تبع المؤلف هنا ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 129 وهذا القول جاء في رواية لابن جرير الطبري في تاريخه 3 ص 528 ولكن ابن جرير ذكر قولا آخر ج 3 ص 545 بعد انتهاء وقعة الجمل يفيد أنه لم يقتل فيها . قال : قصدت عائشة مكة فكان وجهها من البصرة ، وانصرف مروان والأسود بن أبي البختري إلى المدينة من الطريق . ويؤيد القول ما ذكره ابن حجر في ترجمة الأسود من كتاب الإصابة 1 ص 42 فارجع إليه .