النويري

70

نهاية الأرب في فنون الأدب

يريدونها ولا يكفّون ، فحملت مضر البصرة حتى قصفت [ 1 ] مضر الكوفة ، حتى زحم علىّ ، فنخس قفا محمد ابنه ، وكانت الراية معه ، وقال له : احمل . فتقدّم حتّى لم يجد متقدّما إلَّا على سنان رمح ، فأخذ علىّ الراية من يده ، وقال : يا بنىّ بين يدىّ . وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا [ 2 ] قدّام الجمل حتّى ضرسوا [ 3 ] ، والمجنّبات [ 4 ] على حالها لا تصنع شيئا ، واشتدّت الحرب ، فأصيبب زيد بن صوحان ، وأخوه سيحان ، وارتثّ [ 5 ] أخوهما صعصعة ، فلما رأى علىّ ذلك بعث إلى ربيعة وإلى اليمن : أن اجمعوا من يليكم . فقام رجل من عبد القيس من أصحاب علىّ فقال : ندعوكم إلى كتاب اللَّه : فقالوا : كيف يدعونا إليه من لا يستقيم ولا يقيم حدود اللَّه ؟ وقد قتل كعب بن سور داعى اللَّه ورمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه ! ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم ، وأبى أهل الكوفة إلَّا القتال ، ولم يريدوا إلَّا عائشة ، فذكَّرت أصحابها ، فاقتتلوا ، حتى تنادوا فتحاجزوا ، ثم رجعوا فاقتتلوا ، وتزاحف الناس ، فظهرت يمن البصرة على يمن الكوفة فهزمتهم وربيعة البصرة على ربيعة الكوفة فهزمتهم ، ثم عاد يمن الكوفة فقتل على رايتهم عشرة : خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن ، فلمار رأى ذلك يزيد بن قيس

--> [ 1 ] القصف : الدفع الشديد . [ 2 ] اجتلدوا : تضاربوا بالسيوف . [ 3 ] ضرسوا : عضتهم الحرب . [ 4 ] هكذا جاء عند ابن جرير 3 ص 523 ولكل جيش من الجيشين مجنبتان ، وهما : ميمنتة وميسرته . وجاء في المخطوطة : « والمجنبتان على حالهما لا تصنع شيئا » والتثنية لا تناسب الفعل « تصنع » . [ 5 ] ارتث الجريح : حمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح .