النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

أخذها فثبتت في يده . ورجعت ربيعة الكوفة فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل على رايتهم وهم في الميسرة زيد [ 1 ] وعبد اللَّه بن رقبة وأبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول : « اللهمّ أنت هديتنا من الضلالة ، واستنقذتنا من الجهالة ، وابتليتنا بالفتنة ، فكنّا في شبهة وعلى ريبة » [ حتى ] [ 2 ] قتل . واشتدّ الأمر حتّى لزقت ميمنة أهل الكوفة بقلبهم ، وميسرة أهل البصرة بقلبهم ، ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم ، وفعل مثل ذلك ميسرة أهل الكوفة بميمنة أهل البصرة . فلما رأى الشّجعان من مضر الكوفة والبصرة الصبر تنادوا : طرّفوا إذا فرغ الصبر . فجعلوا يقصدون الأطراف ( الأيدي والأرجل ) فما رؤى وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ورجلا مقطوعة ! وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتّاب قبل قتله . فنظرت عائشة عن يسارها ، فقالت : من القوم عن يسارى ؟ فقال صبرة بن شيمان : بنوك الأزد . قالت : يا آل غسّان حافظوا اليوم فجلادكم [ 3 ] الَّذى كنّا نسمع به ! وتمثّلت : وجالد من غسّان أهل حفاظها وهنب [ 4 ] وأوس جمالدت وشبيب

--> [ 1 ] هو زيد بن صوحان العبدي ، أخو صعصعة وسيحان ، انظر ترجمته في الاستيعاب ج 1 ص 559 والإصابة ج 1 ص 582 ، 568 . [ 2 ] كذا جاء عند ابن جرير ج 3 ص 525 ، وجاء في المخطوطة » : « وقتل » . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « جلادكم » . [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة كتاريخ ابن جرير ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 126 « وكعب » .