النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
وردّوا حكيما ومالكا [ 1 ] : « أنّا على ما فارقنا عليه القعقاع » . ونزل علىّ بحيالهم ، ونزلت مضر إلى مضر ، وربيعة إلى ربيعة ، واليمن إلى اليمن ، وكان بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون إلَّا الصلح ، فخرج علىّ وطلحة والزّبير فتواقفوا فلم يروا أمرا أمثل من الصلح ووضع الحرب ، فافترقوا على ذلك . وبعث علىّ رضى اللَّه عنه من العشىّ عبد اللَّه بن عباس إلى طلحة والزّبير ، وبعثا إليه محمد بن طلحة ، وأرسل علىّ وطلحة والزّبير إلى رؤساء أصحابهم بأمر الصلح ، فباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية الَّتى أشرفوا عليها والصلح ، وبات الَّذين أثاروا أمر عثمان بشرّ ليلة ، وباتوا يتشاورون ، فاجتمعوا على إنشاب الحرب ، فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم أحد ، فخرجوا متسلَّلين ، فقصد مضرهم إلى مضرهم ، وربيعتهم إلى ربيعتهم ، ويمنهم إلى يمنهم ، فوضعوا فيهم السلاح ، فثار أهل البصرة ، وثار كلّ قوم في وجوه أصحابهم الَّذين أتوهم ، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة . قال : وبعث طلحة والزّبير إلى الميمنة وهم ربيعة أميرا عليها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتّاب ، وثبتا في القلب ، وقالا : ما هذا ؟ قالوا : طرقنا أهل الكوفة ليلا ! قالا وقد علمنا أنّ عليّا غير منته حتّى يسفك الدّماء وأنّه لن يطاوعنا !
--> [ 1 ] سبق أن عليا « بعث إليهم حكيم بن سلام ومالك بن حبيب . يقول : إن كنتم عن ما فارقتم عليه القعقاع فكفوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر » فالرادون هنا هم قوم عائشة وطلحة والزبير الذين بعث إليهم على ، وهم يردون على تلك الرسالة ، فخرج الرسولان من عندهم حتى قدما على على بهذا الرد الذي ذكره المؤلف هنا ، فارتحل على حتى نزل بحيالهم . .