النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذي الشهادتين [ 1 ] : ( إنه شهد مع علىّ حرب الجمل وصفّين فدلّ على أنه هو ، واللَّه أعلم . ) فأجابا عليّا إلى نصرته . وقال أبو قتادة الأنصاري لعلىّ : « يا أمير المؤمنين ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قلَّدنى هذا السيف ، وقد أغمدته زمانا ، وقد حان تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الَّذين لم يألوا الأمة غشا ، وقد أحببت أن تقدّمنى ، فقدّمنى . قال [ 2 ] : ولما أراد علىّ المسير إلى البصرة وكان يرجو أن يدرك طلحة والزّبير فيردهما قبل وصولهما إلى البصرة ، فلمّا سار استخلف على المدينة تمّام بن العبّاس ، وعلى مكة قثم بن العباس ، وقيل : أمّر على المدينة سهل بن حنيف ، وسار في تعبئته الَّتى كانت لأهل الشام ، وذلك في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين . وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصرين متخففين في تسعمائة ، فلقيه عبد اللَّه بن سلام فأخذ بعنانه ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، لا تخرج منها ، فو اللَّه لئن خرجت منها [ 3 ] لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا ! » فسبّوه ، فقال : « دعوه ، نعم الرجل من أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلم » . وسار حتّى انتهى إلى الرّبذة [ 4 ] ، فأتاه خبر سبقهم إلى البصرة ، فأقام بها يأتمر ما يفعل .
--> [ 1 ] سمى خزيمة : « ذا الشهادتين » لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جعل شهادته كشهادة رجلين . [ 2 ] القائل ابن الأثير في الكامل . [ 3 ] في رواية ابن جرير الطبري ج 3 ص 474 : « لا ترجع إليها ولا يعود . . » . [ 4 ] الربذة : قرية بين المدينة وفيد .