النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ارسال على إلى أهل الكوفة وعود رسله وإرسال غيرهم وما كان من إخراج أبى موسى الأشعرىّ عن الكوفة وانضمام أهل الكوفة إلى علىّ وما كان في خلال ذلك من الأخبار قال : ولما أقام علىّ - رضى اللَّه عنه - بالرّبذة أرسل منها محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر رضى اللَّه عنهم إلى أهل الكوفة ، وكتب إليهم : « إني قد اخترتكم على الأمصار ، وفزعت إليكم لما حدث ، فكونوا لدين اللَّه أعوانا وأنصارا ، وانهضوا إلينا ، فالإصلاح نريد ، لتعود هذه الأمّة إخوانا » . فمضيا . وأقام بالرّبذة ، وأرسل إلى المدينة ، فأتاه ما يريد من دابّة وسلاح . ثم قام في الناس فخطبهم وقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أعزّنا بالإسلام ورفعنا به ، وجعلنا إخوانا بعد ذلَّة وقلَّة وتباغض وتباعد ، فجرى الناس على ذلك ما شاء اللَّه ، الإسلام دينهم ، والحقّ فيهم ، والكتاب إمامهم ، حتّى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الَّذين نزغهم [ 1 ] الشيطان ، لينزغ [ 2 ] بين هذه الأمّة ، ألا وإنّ هذه لا بدّ مفترقة كما افترقت الأمم قبلها ، فنعوذ باللَّه من شر ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال : إنّه لا بد مما هو كائن أن يكون ، ألا وإن
--> [ 1 ] نزغهم : نخسهم ووسوس لهم . [ 2 ] ينزغ : يفسد .