النويري

454

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ الله مِنْ عاصِمٍ ، ومَنْ يُضْلِلِ الله فَما لَه مِنْ هادٍ ) * [ 1 ] يا قوم لا تقتلوا الحسين فيسحتكم [ 2 ] اللَّه بعذاب « وقد خاب من افترى ! » . فقال له الحسين : « رحمك اللَّه ! إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحوك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين ؟ ! » قال : « صدقت أفلا نروح إلى ربنا ونلحق بإخواننا ؟ ! » . قال : رح إلى خير من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى . فسلَّم على الحسين واستقدم فقاتل حتّى قتل . ثم استقدم الفتيان الجابريان ، فودعا حسينا ، وقاتلا حتّى قتلا . وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكرى وشوذب مولى شاكر إلى الحسين ، فسلَّما عليه ، وتقدما فقاتلا ، فقتل شوذب ، وتقدم عابس نحوهم بالسيف ، وبه ضربة على جبينه ، وكان أشجع الناس ، فجعل ينادى : « ألا رجل لرجل ؟ » . فعرفه ربيع بن تميم الهمداني ، فقال : « أيها الناس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم ! » . فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة . فرموه من كلّ جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شدّ على الناس ، فهزمهم بين يديه ، ثم عطفوا عليه من كلّ جانب ، فقتلوه ، فادّعى قتله جماعة وأتوا ابن سعد ، فقال : « لا تختصموا

--> [ 1 ] من الآيات 30 ، 31 ، 32 ، 33 من سورة غافر . [ 2 ] جاء في الآية 60 من سورة طه : * ( . . . فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ، وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) *