النويري
455
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذا لم يقتله إنسان واحد ! » . ففرق بينهم [ بهذا القول ] [ 1 ] . وجاء أبو الشعثاء يزيد بن أبي زياد الكندي ، وكان راميا ، فجثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم ، وكان يزيد هذا ممّن خرج مع عمر بن سعد ، فلمّا ردّوا ما عرض عليهم الحسين عدل إليه ، فقاتل حتّى قتل . وكان آخر من تبقّى مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو ابن أبي المطاع الخثعمىّ . وكان أوّل قتيل من بنى أبى طالب يومئذ علىّ الأكبر ابن الحسين ، وأمه ليلى ابنة أبى مرّة بن عروة بن مسعود الثقفية ، وذلك أنه حمل على الناس وهو يقول : أنا علىّ بن الحسين بن علي نحن وربّ البيت أولى بالنّبى تاللَّه لا يحكم فينا ابن الدّعى فعل ذلك مرارا وهو يشدّ على الناس بسيفه ، فاعترضه مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي ، وطعنه ، فصرع ، وقطعه الناس بأسيافهم ، فقال الحسين : « قتل اللَّه قوما قتلوك يا بنىّ ! ما أجرأهم على اللَّه وعلى انتهاك حرمة الرسول ! على الدّنيا بعدك العفاء ! » وأقبل الحسين إليه ومعه فتيانه فقال : احملوا أخاكم . فحملوه حتّى وضعوه بين ] [ 2 ] يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .
--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 339 . [ 2 ] هنا ينتهى ما كان بياضا في النسخة ( ك ) وثبت في النسخة ( ن ) ، مع مراجعته على ما أثبته ابن جرير الطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل . انظر ما سبق ص 421 .