النويري

453

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتمونى ! » فقال له شمر : اقتله أصلحك اللَّه . قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله . فانتضى [ 1 ] شمر سيفه ، فقال له نافع : « أما واللَّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللَّه بدمائنا ! فالحمد للَّه الذي جعل منايانا على يد شرار خلقه ! » فقتله . ثم حمل شمر على أصحاب الحسين ، فلما رأوا أنهم قد كثروا وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين تنافسوا أن يقتلوا بين يديه ، فجاءه عبد اللَّه وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريّان فقالا : قد جازنا العدوّ إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك ! فرحّب بهما ، وقال : ادنوا منى فدنوا منه ، فجعلا يقاتلان قريبا منه . وجاءه الفتيان الجابريان : سيف بن الحارث بن سريع ومالك ابن عبد بن سريع ، وهما ابنا عمّ وأخوان لأمّ ، وهما يبكيان ، فقال : « ما يبكيكما ؟ واللَّه إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين ! » قالا : « واللَّه ما على أنفسنا نبكى ، ولكنّا نبكى عليك ! نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنعك ! » . فقال : جزاكما اللَّه خيرا ! [ 2 ] . وجاء حنظلة بن أسعد الشّبامىّ فوقف بين يدي الحسين ، وجعل ينادى : * ( يا قَوْمِ ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ، ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ، ) *

--> [ 1 ] انتضى سيفه : استل سيفه من غمده . [ 2 ] روى الطبري قول الحسين لهما : « جزاكما اللَّه يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين » .