النويري

446

نهاية الأرب في فنون الأدب

نفعا ولا يدفع عنها ضرا ! ومنعتموه ومن معه من ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودىّ والنصرانىّ والمجوسىّ ، وتمرّغ فيه خنازير السّواد وكلابه ، وهاهم قد صرعهم العطش ! بئس ما خلفتم محمدا في ذرّيّته ! لا أسقاكم اللَّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه ! » فرموه بالنّبل ، فرجع حتّى وقف أمام الحسين . وزحف عمر بن سعد ، ثم نادى : « يا ذو يد [ 1 ] ، أدن رأيتك » ثم رمى بسهم وقال : اشهدوا أنى أوّل من رمى بسهم . . . ثم ارتمى الناس . وخرج يسار مولى زياد بن أبيه وسالم مولى عبيد اللَّه بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ فخرج إليهما عبد اللَّه بن عمير الكلبي ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا له : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظهّر أو برير بن حضير . وكان يسار أمام سالم ، فقال له الكلبي : « يا ابن الزانية ، أو بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ؟ وهل يخرج إليك أحد من الناس إلَّا وهو خير منك ؟ ! » ثم حمل عليه فضربه بسيفه حتّى برد [ 2 ] ، فإنه لمشتغل به يضربه إذ شدّ عليه سالم فلم يأبه له ، حتّى غشيه فبدره الضربة ، فاتّقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبىّ فضربه حتّى قتله . وكان الكلبىّ هذا قد رأى الناس من أهل الكوفة بالنّخيلة وهم

--> [ 1 ] أنظر ما سبق في هذا الاسم . [ 2 ] برد ، مات .