النويري

447

نهاية الأرب في فنون الأدب

يعرضون ليسرّحوا إلى الحسين ، فقال : « واللَّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، وإني لأرجو ألَّا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا عند اللَّه من ثوابه إيّاى في جهاد المشركين ! » فدخل على امرأته أمّ وهب بنت عبد [ 1 ] ، فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد ، فصوّبت رأيه وقالت : أخرجني معك ! فخرج بها ليلا حتّى أتى الحسين فأقام معه ، فلمّا قتل العبدين أقبل يرتجز ويقول : إن تنكرونى فأنا ابن كلب حسبي ببيتي في عليم حسبي إنّى امرؤ ذو مرّة وعصب ولست بالخّوّار عند النّكب إنّى زعيم لك أمّ وهب بالطعن فيهم مقدما والضّرب ضرب غلام مؤمن بالرّبّ فأخذت امرأته أمّ وهب عمودا ثمّ أقبلت نحوه تقول له : « فداك أبي وأمّى ! قاتل دون الطيّبين ذرّيّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ! » فأقبل إليها يردّها نحو النساء ، وأخذت تجاذب ثوبه وقالت : لن أدعك دون أن أموت معك ! فناداها الحسين فقال : « جزيتم من أهل بيت خيرا ! ارجعي رحمك اللَّه إلى النساء فاجلسى معهنّ ، فإنه ليس على النساء قتال . » فانصرفت إليهن . وحمل عمرو بن الحجّاج ، وهو في الميمنة ، فلمّا دنا من الحسين

--> [ 1 ] من قبيلة النمر بن قاسط .