النويري

438

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعبّأ الحسين أصحابه بالغداة [ 1 ] ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين في ميمنته ، وحبيب بن مظهّر [ 2 ] في ميسرته ، وأعطى رايته العبّاس أخاه ، وأمر بحطب وقصب فألقى في مكان مخفض من ورائهم كأنه ساقيه [ 3 ] كانوا عملوه [ 4 ] في ساعة من الليل ، وأضرم فيه نارا ، لئلَّا يؤتوا من ورائهم ، فنفعهم ذلك . وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزّبيدى ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وعلى الرجال شبث بن ربعىّ ، وأعطى الراية ذويدا [ 5 ] مولاه ، وجعل على ربع المدينة عبد اللَّه بن زهير الأزدي ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرّياحى . . فشهد هؤلاء كلَّهم مقتل الحسين إلا الحرّ بن يزيد . فإنه عدل إلى الحسين وقتل معه على ما نذكره . قال : ولما أقبلوا إلى الحسين أمر بفسطاط فضرب ، ثم أمر

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة وجاء في تاريخ الطبري ج 4 ص 320 « وصلى بهم صلاة الغداة » . [ 2 ] اختلفت الكتب في كتابة هذا الاسم انظر ما سبق ، وتاريخ الطبري والإصابة ج 1 ص 373 ، 527 . [ 3 ] لم ينقط في المخطوطة الحرفان الأخيران من هذه الكلمة ، وجاء في تاريخ الطبري والكامل ج 3 ص 286 : « ساقية » وقد تكون : « ساقته » والساقة : مؤخر الجيش . [ 4 ] حفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق . [ 5 ] كذا جاء الاسم في المخطوطة وتاريخ الطبري : « ذريدا » وجاء في الكامل : « دريدا » .