النويري

437

نهاية الأرب في فنون الأدب

فذلك أقرح لقلبى وأشدّ على نفسي ! » . ثم لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته ، ثم خرّت مغشيا عليها ، فقام إليها الحسين فصبّ على وجهها الماء وقال لها : « يا أخيّه ، اتقى اللَّه ، وتعزّى بعزاء اللَّه ، واعلمى أن أهل الأرض يموتون ، وأن أهل السماء لا يبقون ، وأن كلّ شئ هالك إلَّا وجهه ، الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون وهو فرد وحده ، وأبى خير منّى ، وأمّى خير منى ، وأخي خير منى ، ولى ولهم ولكل مسلم أسوة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ! » . فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : « يا أخيّة ، إني أقسم عليك فأبرّى قسمي ، ألَّا تشقّى علىّ جيبا [ 1 ] ، ولا تخمشى علىّ وجها ، ولا تدعى علىّ بالويل والثّبور إذا أنا هلكت » . ثم خرج إلى أصحابه ، فأمرهم أن يقرّبوا بيوتهم بعضها إلى بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هم بين البيوت ، فيستقبلوا القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم . قال : وقاموا الليل كلَّه يصلَّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون . فلما صلى عمر بن سعد الغداة ، وذلك يوم السبت ، وهو يوم عاشوراء ، وقيل : يوم الجمعة ، خرج فيمن معه من الناس .

--> [ 1 ] أخذ ذلك من حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم .