النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
« إنّ الَّذى سرّك من ذلك ليسوءنى ، إنّ الكوفة فسطاط فيه من أعلام العرب ولا يزال فيها من يسمو إلى أمر لا يناله ، فإذا كان كذلك شغب على الَّذى قد نال ما يريد ، حتّى يكسر حدّته . » فقال علىّ : إنّ الأمر ليشبه ما تقول . وتهيّأ للخروج إليهم ، فندب أهل المدينة للمسير معه ، فتثاقلوا فبعت إلى عبد اللَّه بن عمر كميلا النّخعى [ 1 ] ، فجاء به ، فدعاه إلى الخروج معه ، فقال : « إنّما أنا من أهل المدينة ، وقد دخلوا في هذا الأمر ، فدخلت معهم ، فإن يخرجوا أخرج معهم [ وإن يقعدوا أقعد . » قال : فأعطني كفيلا . قال : لا أفعل [ 2 ] ] . فقال له علىّ : لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتنى ! دعوه فأنا كفيله . فرجع ابن عمر إلى أهل المدينة وهم يقولون : « واللَّه ما ندري كيف نصنع ؟ إنّ الأمر لمشتبه علينا ، ونحن مقيمون حتّى يضئ ! » فخرج من تحت ليلته ، وأخبر أمّ كلثوم ( ابنة علىّ ، وهى زوجة عمر ) بالَّذى سمع وأنّه يخرج معتمرا مقيما على طاعة علىّ ما خلا النهوض [ 3 ] . فأصبح علىّ فقيل له : حدث الليلة حدث هو أشدّ من أمر طلحة والزّبير وعائشة ومعاوية ! قال : وما ذاك ؟ قالوا : خرج ابن عمر إلى الشام ! فأتى السوق ، وأعدّ
--> [ 1 ] كميل بن زيادة بن نهيك النخعي ، كان شريفا مطاعا من رؤساء الشيعة ، عاش حتى قتله الحجاج . [ 2 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) كما جاءت عند ابن جرير وابن الأثير . وسقطت . من النسخة ( ك ) . [ 3 ] كان على رضى اللَّه عنه قد قال لابن عمر حين دعاه إلى الخروج معه : « انهض معي » .