النويري

431

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال له ابن زياد : « نعم ما رأيت ، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض على حسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلى سلما ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلى برأسه » . وكتب ابن زياد إلى عمر بن سعد : « أمّا بعد ، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر ، فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلىّ سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنهم لذلك مستحقّون ، فإن قتل الحسين فأوطىء الخيل صدره وظهره ، فإنه عاقّ مشاق قاطع ظلوم ، فإن أنت ، مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر وبين العسكر ، فانّا قد أمرناه بأمرنا ، والسلام » . فأقبل شمر بكتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد ، فقرأه ، فقال له عمر : « ما لك ؟ ويلك ! لا قرّب اللَّه دارك ، وقبح اللَّه ما قدمت به علىّ ! واللَّه إني لأظنّك أنت الذي ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا أمرا كنا نرجو أن يصلح ، لا يستسلم واللَّه حسين أبدا ، واللَّه إن نفسا أبيّة لبين جنبيه ! » . فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع : أتمضى لأمر أميرك وتقاتل عدوّه وإلَّا فخلّ بيني وبين الجند والعسكر ؟ فقال : لا ، ولا كرامة لك ، ولكن أنا أتولَّى ذلك .