النويري

432

نهاية الأرب في فنون الأدب

فنهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم . وكان شمر لمّا قبض كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد قام هو وعبد اللَّه بن أبي المحلّ ، وكانت عمّته أمّ البنين ابنة حزام عند علىّ بن أبي طالب فولدت له العبّاس وعبد اللَّه وجعفرا وعثمان . قال عبد اللَّه : « أصلح اللَّه الأمير ، إنّ بنى أختنا مع الحسين ، فإن رأيت أن تكتب لهم أمانا فعلت » . فقال : نعم ونعمة عين [ 1 ] فأمر كاتبه فكتب لهم أمانا . فلمّا نهض عمر إلى الحسين جاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين فقال : أين بنو أختنا ؟ فخرج إليه العبّاس وعبد اللَّه وجعفر وعثمان بنو على ، فقالوا : ما لك ؟ وما تريد ؟ قال : أنتم يا بنى أختي آمنون ، فقالوا له : لعنك اللَّه ولعن أمانك ! لئن كنت خالنا أتؤمّننا وابن رسول اللَّه لا أمان له ! قال : ثمّ إن عمر بن سعد نادى : يا خيل اللَّه اركبى وابشرى . فركب الناس ، ثم زحف بهم نحوهم بعد صلاة العصر ، والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصيحة ، فدنت منه فأيقظته وقالت : أما تسمع الأصوات قد اقتربت ! فرفع الحسين رأسه فقال : إني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : إنك تروح إلينا . فلطمت وجهها وقالت : واويلتاه ! فقال : ليس لك الويل يا أخيّة ، اسكتى رحمك اللَّه [ 2 ] ! .

--> [ 1 ] أي : أفعل ذلك إنعاما لعينك وإكراما . [ 2 ] جاء في تاريخ الطبري ج 4 ص 315 : « اسكنى رحمك الرحمن » .