النويري
430
نهاية الأرب في فنون الأدب
أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر : إلى م يصير أمر الناس ؟ . وقيل : التقى الحسين وعمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا ، فكتب عمر إلى عبيد اللَّه بن زياد : « أما بعد ، فإن اللَّه قد أطفأ النائرة [ 1 ] وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمّة ، هذا الحسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن نسيره إلى ثغر من الثغور شئنا فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفى هذا لكم رضى وللأمة صلاح » . فلما قرأ عبيد اللَّه الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه ، نعم ، قد قبلت . فقام إليه شمر بن ذي الجوشن [ 2 ] فقال : « أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ، واللَّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعزة ولتكونن أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت ولىّ العقوبة ، وإن عفوت كان ذلك لك ، واللَّه لقد بلغني أن الحسين وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل » .
--> [ 1 ] النائرة : نار الحرب وشرها . [ 2 ] الجوشن : الدرع أو الصدر ، وذو الجوشن : اسمه شرحبيل بن قرط الأعور ، وقيل : أوس ، ولقب بذلك لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا . فلبسه ، فكان أول عربى لبسه ، أو لأنه كان ناتئ الصدر .