النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

أخاف اللَّه إن لم أنصره . فجاء في جماعة من عبد القيس ومن تبعه من ربيعة - وكان بينه وبين عبد اللَّه بن الزّبير محاورات [ 1 ] - ثمّ التقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فكان حكيم بحيال طلحة ، وذريح بحيال الزّبير ، وابن المحرّش [ 2 ] بحيال عبد الرحمن بن عتّاب ، وحرقوص ابن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقتل حكيم وابنه وأخوه ، وقتل ذريح ، وأفلت حرقوص في نفر من أصحابه وجىء إلى طلحة والزبير بمن كان فيهم ممن غزا المدينة ، فقتلوا . وكانت هذه الوقعة لخمس بقين من شهر ربيع الآخر من السنة وبايع أهل البصرة طلحة والزّبير . ذكر مسير على إلى البصرة وما اتّفق له في مسيره ومن انضمّ إليه ومراسلته أهل الكوفة قال : وكان علىّ رضى اللَّه عنه قد تجهّز لقصد الشام لقتال معاوية ، لما أظهر الخلاف عليه ، كما تقدم ، فبينما هو على ذلك أتاه الخبر عن طلحة والزّبير وعائشة من مكة بما عزموا عليه ، فلما بلغه ذلك وأنهم يريدون البصرة سرّه ذلك ، وقال : إن الكوفة فيها رجال [ من ] [ 3 ] العرب وبيوتاتهم . فقال له ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - :

--> [ 1 ] انظر المحاورات بين حكيم بن جبله وعبد اللَّه بن الزبير عند ابن جرير وابن الأثير . [ 2 ] « ابن محرش » هكذا ضبطه بعض العلماء بالحاء المهملة والراء المشددة ، وضبطه بعضهم بقوله « ابن المخترش » بالخاء المعجمة والتاء بعدها ، واسمه : خويلد ابن عمرو بن صخر . [ 3 ] جاءت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) .