النويري
425
نهاية الأرب في فنون الأدب
أعوذ بك من العقر ! [ 1 ] ثم نزل ، وذلك يوم الخميس الثاني من المحرّم سنة إحدى وستين . فلما كان الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة . وكان سبب مسيره لقتال الحسين أن عبيد اللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة ، يسير بهم إلى دستبى ، وكانت الدّيلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب ابن زياد له عهده على الرّىّ ، وأمره بالخروج ، فخرج وعسكر بالناس ، فلما كان من أمر الحسين ما كان ، دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال : سر إلى الحسين فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك . فاستعفاه ، فقال : نعم ، على أن تردّ علينا عهدنا . فلما قال له ذلك قال : أمهلني اليوم حتّى انظر . فاستشار عمر نصحاءه ، فكلَّهم نهاه ، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن أخته - فقال له : « أنشدك اللَّه يا خالى ألَّا تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك ! فو اللَّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلَّها - لو كان لك - خير من أن تلقى اللَّه بدم الحسين ! » فقال : أفعل إن شاء اللَّه . وبات ليلته مفكرا في أمره فسمع وهو يقول : أأترك ملك الرّىّ والرّىّ رغبتي أم أرجع مذموما بقتل حسين وفى قتله النار التي ليس دونها حجاب ، وملك الري قرّة عين
--> [ 1 ] أنظر معجم البلدان وتاج العروس في « العقر » و « كربلاء » .