النويري
426
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم أتى ابن زياد فقال له : إنك قد ولَّيتنى هذا العمل وسمع الناس به ، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك وتبعث إلى الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه - وسمّى له أناسا - ؛ فقال له ابن زياد : لا تعلمني بأشراف الكوفة ، فلست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث ، فإن سرت بجندنا وإلَّا فابعث إلينا بعهدنا ؛ قال : فإني سائر . فأقبل في ذلك الجيش حتى نزل بالحسين فلما نزل به بعث إليه عزرة [ 1 ] بن قيس الأحمسي ، فقال له : ائته فاسأله : ما الذي جاء بك ؟ وما ذا تريد ؟ وكان عزرة ممّن كتب إلى الحسين ، فاستحيى منه أن يأتيه ، فعرض عمر ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلَّهم أباه وكرهه . فقام إليه كثير بن عبد اللَّه ، وكان فارسا شجاعا ، فقال : أنا أذهب إليه وو اللَّه إن شئت لأفتكنّ به . فقال عمر : ما أريد أن يفتك به ولكن أن تسأله : ما الذي جاء به ؟ فأقبل إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين : أصلحك اللَّه ، قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه . فقام إليه ، فقال له : ضع سيفك . قال لا واللَّه ولا كرامة ، إنما أنا رسول فإن سمعتم أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم . فقال له رجل : فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك . قال : لا واللَّه لا تمسّه . فقال له : أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر . فاستبّا ، ثم انصرف إلى عمر فأخبره الخبر .
--> [ 1 ] قال صاحب الإصابة ج 3 ص 105 في ترجمته : « عزرة بن قيس بن غزية الأحمصى البجيلى . . . » .