النويري

421

نهاية الأرب في فنون الأدب

مما أمنع منه نفسي ، إنما هؤلاء أعواني وأنصاري ، وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي حتى يأتيك كتاب من ابن زياد » ؛ قال : أجل ولكن هؤلاء لم يأتوا معك [ 1 ] . فقال : « هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك » . فكفّ عنهم الحر . وسألهم الحسين عن خبر أهل الكوفة ، فقال له مجمّع بن عبد اللَّه العائذي - وهو أحد الأربعة - : « أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ، فهب إلب [ 2 ] واحد عليك ، وأمّا سائر الناس بعد فإن أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك ! » . فقال : هل لكم برسولي إليكم علم ؟ فقالوا : من هو ؟ قال : قيس ابن مسهر الصيداوي . قالوا : نعم ؛ وأخبروه بمقتله ، فترقرقت عينا حسين ولم يملك دمعه ، ثم قال : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ 3 ] ) * اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك ورغائب مذخور ثوابك . قال : ودنا الطَّرماح من الحسين ، فقال له : « واللَّه إني لأنظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفوا لهم [ 4 ] ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر

--> [ 1 ] من هنا يبدأ ما صار بياضا في النسخة ( ك ) وثبت في النسخة ( ن ) انظر ص 455 . [ 2 ] الإلب : القوم يجتمعون على عداوة إنسان ، وقد تألبوا أي تجمعوا . [ 3 ] من الآية 23 من سورة الأحزاب . [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة وفى تاريخ الطبري ج 4 ص 306 والكاملى ج 3 ص 281 : « لكان كفى بهم » .