النويري

422

نهاية الأرب في فنون الأدب

منه ، فسألت عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثم يسيّروا إلى الحسين ، فأنشدك اللَّه إن قدرت على ألا تقدم إليهم شبرا إلا فعلت ، وإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللَّه به حتّى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع فسر حتّى أنزلك مناع جبلنا الذي [ 1 ] امتنعنا به من ملوك غسّان وحمير ومن النّعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر ، فأسير معك حتّى أنزلك القرية ، ثم لتبعث إلى الرجال ممّن بأجأ وسلمى [ 2 ] من طيّىء ، فو اللَّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتّى يأتيك طيىء رجالا وركبانا ، ثم أقم فينا ما بدالك ، فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائىّ يضربون بين يديك بأسيافهم ، وو اللَّه لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف ! » . فقال له : جزاك اللَّه وقومك خيرا ، إنه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علام تتصرف بنا وبهم الأمور ! . قال الطَّرمّاح : فودّعته وقلت : « إني قد امترت لأهلى ميرة ، ومعي نفقة لهم فآتيهم فأصنع ذلك فيهم ، ثم أقبل إليك إن شاء اللَّه ، فإن ألحقك فو اللَّه لأكوننّ من أنصارك » . فقال لي : فإن كنت فاعلا فعجّل رحمك اللَّه . قال الطَّرمّاح : فلما بلغت إلى أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم ،

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري : « الذي يدعى أجأ » . [ 2 ] أجأ وسلمى : جبلان لقبيلة طيىء ، وقد ذكر ياقوت « سبب نزول طيىء الجبلين واختصاصهم بسكناهما دون غيرهم من العرب » .