النويري

417

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلم يزل الحرّ مواقفا حسينا حتى حضرت صلاة الظهر ، فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن ، فأذن ، فلما حضرت الإقامه خرج الحسين رضى اللَّه عنه ، في إزار ورداء ونعلين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أيّها الناس ، معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت على رسلكم أن اقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل اللَّه يجمعنا بك على الهدى والحق ، إن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطونى ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم » فسكتوا عنه ، وقال للمؤذن : أقم . فأقام الصلاة ، فقال الحسين للحر : أتريد أن تصلى بأصحابك ؟ فقال : لا ، بل صلّ أنت ونصلى بصلاتك ، فصلَّى بهم الحسين ، ثم دخل واجتمع إليه أصحابه . وانصرف الحر فدخل خيمة قد ضربت له ، واجتمع عليه جماعة من أصحابه ، وعاد بعض أصحابه إلى صفّهم الذي كانوا فيه ، ثم أخذ كل رجل بعنان دابته وجلس في طلبها . فلما كان وقت العصر أمر الحسين أصحابه أن يتهيئوا للرحيل ففعلوا ، ثم خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام ، وصلى الحسين بالقوم جميعا ، ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أمّا بعد ؛ أيها الناس ، فإنكم إن تتقوا اللَّه وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى للَّه ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، فإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني به