النويري
391
نهاية الأرب في فنون الأدب
لنا ماله ودمه ، وأيّما عريف وجد في عرافته أحد من بغية أمير المؤمنين لم يرفعه إلينا صلب على باب داره ، وألغيت تلك العرافيه من العطاء وسيّر إلى موضع بعمان » . ثم نزل . قال : وسمع مسلم ابن عقيل بمقالة عبيد اللَّه فخرج من دار المختار وأتى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه واستدعاه ، فخرج إليه ، فلما رآه كره مكانه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرنى وتضيفنى . فقال هانئ . « - لقد كَّلفتنى شططا ، ولولا دخولك دارى لأحببت أن تنصرف عنى ، غير أنه يأخذني من ذلك ذمام [ 1 ] ، ادخل ! » فآواه ، واختلفت الشيعة إليه في دار هانىء . قال ومرض هانئ ، فأتاه عبيد اللَّه يعوده ، فقال له عمارة بن عمير [ 2 ] السلولىّ : دعنا نقتل هذا الطاغية ، فقد أمكن اللَّه منه ، فقال هانئ ما أحب أن يقتل في دارى ، وجاء ابن زياد فجلس عنده ثم خرج ، فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور ، وكان قد نزل على هانىء ، وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ، وكان شديد التشيع ، فأرسل إليه ابن زياد : إني رائح إليك العشية . فقال لمسلم ابن عقيل : « إن هذا الفاجر عائدى العشية فإذا جلس فاقتله ثم اقصد القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن بريت من وجعى سرت إلى من بالبصرة فكفيتك أمرهم » . فلمّا كان من العشىّ أتاه عبيد اللَّه فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، فقال له شريك لا يفوتنّك إذا جلس . فقال هانىء بن عروة : إني لا أحبّ أن يقتل في دارى . وجاء عبيد
--> [ 1 ] الذمام : العهد . [ 2 ] في تاريخ بن جرير : « عبيد » .