النويري
386
نهاية الأرب في فنون الأدب
أمّا بعد فالحمد للَّه الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضا منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها ، وإنه ليس علينا إمام ، فأقبل ، لعل اللَّه يجعلنا بك على الحق ، والنّعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ، ولو بلغنا إقبالك إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه تعالى ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته » . وسيّروا الكتاب مع عبد اللَّه بن سبع الهمداني وعبد اللَّه بن وائل [ 1 ] . ثم كتبوا إليه كتابا آخر وسيّروه بعد ليلتين ، فكتب الناس معه نحوا من مائة وخمسين صحيفة ثم أرسلوا إليه رسولا ثالثا يحثّونه على المسير إليهم ، ثم كتب إليه شبث بن ربعىّ وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث ويزيد بن رويم وعزرة بن قيس [ 2 ] وعمرو بن الحجاج الزّبيدى ومحمد بن عمير التميمي بذلك . فلما اجتمعت كتبهم عنده كتب إليهم : « أمّا بعد فقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّى وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وأمرته أن يكتب إلىّ بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إلىّ أنه قد اجتمع رأى ملئكم وذوى الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللَّه تعالى ،
--> [ 1 ] اختلفت الكتب في كتابة هذا الاسم . [ 2 ] كذا جاء في تاريخ الطبري ج 4 ص 262 وهو عزرة بن قيس بن غزية الأحمس البجلي ، وفى المخطوطة والكامل « عروة بن قيس » .