النويري
387
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلعمري ما الإمام إلا العالم [ 1 ] بالكتاب ، والقائم بالقسط والدائن بدين الحق والسلام » . وقدم على الحسين رضى اللَّه عنه من البصرة يزيد بن أبي نبيط [ 2 ] وابناه عبد اللَّه وعبيد اللَّه إلى مكة ، فكانوا معه حتى قتل وقتلوا معه . ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيّره إلى الكوفة ، وأمره بتقوى اللَّه وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين له عجّل إليه بذلك . فسار مسلم إلى المدينة ، فصلى في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وسلم ، وودع أهله ، وسار حتى بلغ الكوفة ، فنزل في دار المختار وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلما اجتمع إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين ، فيبكون ويعدونه النصرة والقتال ، فبلغ النّعمان بن بشير أمير الكوفة ذلك ، فصعد المنبر فقال : « أمّا بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال » ثم قال : « إني لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علىّ ولا أنبّه نائمكم [ 3 ] ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظَّنّة ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو اللَّه الذي لا إله إلا هو لأضربنّكم بسيفي ما دام [ 4 ] قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ولا معين . أما إني لأرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرد به الباطل »
--> [ 1 ] في تاريخ الطبري والكامل : « العامل » . [ 2 ] عند الطبري وابن الأثير : « ابن نبيط » . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل ، وفى تاريخ الطبري : « ولا أشاتمكم » . [ 4 ] عند الطبري وابن الأثير : « ما ثبت » .