النويري

383

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزّبير فيمن يرسله إلى أخيه فقال : لا توجّه إليه رجلا أنكأ له منى ، فجهز معه سبعمائة فيهم أنيس بن عمرو الأسلمي . فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد فقال له : « لا تغز مكة ، واتق اللَّه ولا تحل حرمة البيت ، وخلوا ابن الزّبير فقد كبر ، له ستون سنة » فقال عمرو بن الزبير : واللَّه لنغزونّه في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم . وأتى أبو شريح [ 1 ] الخزاعي إلى عمرو فقال له : لا تغز مكة فإني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول « إنّما أذن لي في القتال فيها ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس » فقال له عمرو : نحن أعلم بحرمتها منك أيها الشيخ [ 2 ] . فسار عمرو بن الزبير وسار أنيس في مقدمته . وقيل إن يزيد كتب إلى عمرو بن سعيد أن يرسل عمرو بن

--> [ 1 ] اختلف في اسم أبى شريح ، والراجح خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى العدوي الكعبي الخزاعي ، وقد أسلم قبل فتح مكة ، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح . [ 2 ] هذا الحديث رواه الطبري في تاريخه ج 4 ص 257 وذكره ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 266 وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بسنديهما عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ، حين تكلم به أنه حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لا مرىء يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيها فقولوا له : إن اللَّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب » فقيل لأبى شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : « أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح . إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة » . انظر شرح الكرماني لصحيح البخاري ج 2 ص 102 وج 9 ص 41 وشرح النووي لصحيح مسلم ج 9 ص 127 .