النويري
384
نهاية الأرب في فنون الأدب
الزبير إلى أخيه عبد اللَّه ، فأرسله ومعه جيش نحو ألفي رجل ، فنزل أنيس بذى طوى [ 1 ] ، ونزل عمرو بالأبطح [ 2 ] ، فأرسل عمرو إلى أخيه : برّ يمين يزيد - وكان قد حلف أنه لا يقبل بيعته إلَّا أن يؤتى به في جامعة [ 3 ] - تعالى حتّى أجعل في عنقك جامعة من فضة لا ترى ، ولا يضرب الناس بعضهم ببعض ، فإنك في بلد حرام . فأرسل عبد اللَّه بن الزبير عبد اللَّه بن صفوان نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة ممن اجتمع إليه ، فهزمه بذى طوى ، وقتل أنيس . وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزّبير ، فتفرق عن عمرو أصحابه ، فدخل دار ابن علقمة ، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره ، ثم أتى عبد اللَّه فقال : قد أجرت عمرا . فقال : « أتجير من حقوق الناس هذا ما لا يصلح ، وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحلّ لحرمات اللَّه ! » . ثم أقاد عمرا من كل من ضربه إلا المنذر وابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا ، ومات عمرو بن الزبير تحت السياط . ولنرجع إلى أخبار الحسين رضى اللَّه عنه . ذكر مقدم الحسين إلى مكة وما ورد عليه من كتب أهل الكوفة ، وإرساله مسلم بن عقيل إليهم وما كان في خلال ذلك قال : لما خرج الحسين من المدينة إلى مكة لقيه عبد اللَّه بن مطيع ، فقال له : جعلت فداك أين تريد ؟ قال : أمّا الآن فمكة وأمّا بعد
--> [ 1 ] ذو طوى : موضع قرب مكة يعرف الآن بالزاهر . كما في تاج العروس . [ 2 ] الأبطح : مسيل وادى مكة ، وفى تاريخ الطبري ج 4 ص 256 « فسار عمرو ابن الزبير حتى نزل في داره عند الصفا » . [ 3 ] جامعة : غل ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق .