النويري
374
نهاية الأرب في فنون الأدب
إذا ذكر بعد ذلك دعا له بخير . قال أبو عمر [ 1 ] : هذا الخبر من أصحّ ما يروى عن ابن شهاب . وقد نسب معاوية إلى بخل مع كثرة عطاياه ، فمن ذلك ما حكى أن عبيد اللَّه بن أبي بكرة دخل على معاوية ، ومعه ولد له ، فأكثر من الأكل ، فلحظه معاوية ، وفطن عبيد اللَّه ، فأراد أن يغمز ابنه [ فلم يمكنه ] [ 2 ] فلم يرفع رأسه حتى فرغ من أكله ، ثم عاد عبيد اللَّه وليس معه ابنه ، فقال معاوية ما فعل ابنك التّلقامة [ 3 ] ؟ [ قال : اشتكى ] [ 4 ] . ذكر صفة معاوية وأولاده وأزواجه وكتّابه وقضاته وحجّابه وشرطه وعمّاله كان معاوية طويلا أبيض اللون إذا ضحك تقلَّصت شفته العليا ، وكان يخضب بالحنّاء والكتم . وأما نساؤه وولده : فمن نسائه ميسون ابنة بحدل بن أنيف الكلبية ، وهى أم يزيد ، وقيل ، ولدت له بنتا اسمها « أمة ربّ المشارق » فماتت صغيرة . ومنهن فاختة ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، ولدت له عبد الرحمن وعبد اللَّه ، وكان عبد اللَّه أحمق ، وعبد الرحمن مات صغيرا .
--> [ 1 ] أبو عمر بن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب . [ 2 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 245 . [ 3 ] التلقامة : الكبير اللقم . [ 4 ] الزيادة من الكامل ، ساقطة من الأصل .