النويري

373

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال : العقل والحلم أفضل ما أعطى العبد ، فإذا ذكَّر ذكر ، وإذا أعطى شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وإذا غضب كظم ، وإذا قدر غفر ، وإذا أساء استغفر ، وإذا وعد أنجز . . قال عبد اللَّه [ 1 ] بن عمير : أغلظ رجل لمعاوية ، فأكثر ، فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ فقال : إني لا أحول بين الناس وألسنتهم . ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا . وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن قال : أخبرنا المسور ابن مخرمة أنه وفد على معاوية ، قال : فلمّا دخلت عليه سلَّمت ، فقال : ما فعل طعنك على الأمة يا مسور ؟ قلت : دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له ، قال : واللَّه لتكلمنى يذات نفسك . قال فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلَّا أخبرته به . فقال : « لا أبرأ من الذنوب ! أفمالك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها اللَّه لك ؟ » قلت : بلى . قال : « فما جعلك أحقّ بأن ترجو المغفرة منّى ؟ فو اللَّه لما أنا [ 2 ] إلى من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل اللَّه والأمور العظام التي ليست [ 3 ] أحصيها ولا تحصيها أكثر ممّا تلى . وإني لعلى دين يتقبّل اللَّه فيه الحسنات ويعفو عن السيّئات ، وو اللَّه لعلى [ 4 ] ذلك ما كنت لأخيرّ بين اللَّه وبين ما سواه إلا اخترت اللَّه على ما سواه . قال المسور : ففكرّت حين قال ما قال فعرفت أنه خصمنى ! قال : فكان

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل لابن الأثير ، وجاء في رواية الطبري « عبد الملك بن عمير » . [ 2 ] في الاستيعاب ج 3 ص 402 : « فو للَّه لما إلى من الإصلاح » . [ 3 ] في الاستيعاب : « لست » . [ 4 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ك ) كما في الاستيعاب ، وسقطت من النسخة ( ن ) .