النويري

367

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأذن للناس ، فدخلوا وسلموا قياما ولم يجلس أحد ، فلما خرجوا تمثل بقول الأول وهو الهذلي [ 1 ] : وتجلَّدى للشّامتين أريهمو أنّى لريب الدهو لا أتضعضع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة [ 2 ] لا تنفع ومات في يومه . وكان يتمثّل - وقد احتضر [ 3 ] - : فهل من خالد إمّا هلكنا ؟ وهل بالموت يا للنّاس عار ؟ وروى محمد بن عبد اللَّه بن الحكم قال : سمعت الشافعىّ رضى اللَّه عنه يقول : لمّا ثقل معاوية كان يزيد غائبا ، فكتب إليه بحاله فلمّا أتاه الرسول أنشأ يقول : جاء البريد بقرطاس يخبّ به [ 4 ] فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا : لك الويل ! ما ذا في صحيفتكم قال : الخليفة أمسى مثبتا [ 5 ] وجعا

--> [ 1 ] هو أبو ذؤيب الهذلي يرثى بنين له ماتوا في عام واحد بقصيدة مشهورة تجدها في أول ديوان الهذليين ، وانظر المفضلية 125 في المفضليات وجمهرة أشعار العرب ص 264 - 273 والاستيعاب ج 4 ص 67 والإصابة ج 4 ص 65 وشواهد العيني ج 3 ص 393 - 394 وخزانة الأدب ج 1 ص 202 وحماسة البحتري ص 99 ، 128 وأمالي القالى مع شرح البكري في سمط اللآلي ج 2 ص 288 - 289 . [ 2 ] التميمة : ما يعلقه بعض الناس على أولادهم لاتقاء العين والحسد بزعمهم . [ 3 ] وبلغه أن قوما يفرحون بموته . [ 4 ] القرطاس : الصحيفة . والخبب : السير السريع . [ 5 ] المثبت : الذي لا يفارق الفراش لثقل مرضه .