النويري

368

نهاية الأرب في فنون الأدب

فمادت الأرض أو كادت تميد بنا كأنّ ثهلان [ 1 ] من أركانه انقلعا أودى ابن هند [ 2 ] وأودى المجد يتبعه كانا جميعا وظلَّا يسريان معا لا يرفع الناس ما أوهى [ 3 ] وإن جهدوا أن يرفعوه ، ولا يوهون ما رفعا أغرّ أبلج [ 4 ] يستسقى الغمام به لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا والبيتان [ 5 ] الأخيران للأعشى . قال : فلمّا وصل إليه وجده مغمورا فأنشأ يقول : لو عاش حىّ إذا لعاش إما م الناس لا عاجز ولا وكل [ 6 ] الحوّل القلَّب الأريب [ 7 ] ولن يدفع ريب المنيّة الحيل

--> [ 1 ] ثهلان : جبل . [ 2 ] أودى : هلك . وهند : أم معاوية . [ 3 ] أوهاه : أضعفه وأسقطه . [ 4 ] الأغر : السيد الشريف في قومه . والأبلج : الذي يكون طلق الوجه مضيئه . [ 5 ] هذا من قول الإمام الشافعي كما في الاستيعاب ج 3 ص 399 وهما البيتان 72 ، 51 من عينيه الأعشى في ديوانه ص 111 ، 107 وجاء أولهما بلفظ : لا يرفع الناس ما أوهى وإن جهدوا طول الحياة ولا يوهون ما وقعا وجاء ثانيهما بلفظ : أغر أبلج يستسقى الغمام به لو صارع الناس عن أحلامهم صرعا [ 6 ] الوكل : البليد الذي يكل أمره إلى غيره . [ 7 ] الحول : البصير بالحيل وتحويل الأمور . والقلب : البصير بتقلب الأمور . والأريب : العاقل .