النويري
354
نهاية الأرب في فنون الأدب
المؤمنين ، إنه لا بد للناس من وال بعدك وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء ، وأصلح للدهماء ، وآمن للسبيل ، وخيرا في العافية ، والأيام عوج [ 1 ] رواجع ، واللَّه كل يوم في شأن ، ويزيد بن أمير المؤمنين في حسن هديه وقصد سيرته [ 2 ] على ما علمت ، وهو من أفضلنا علما وحلما ، وأبعدنا رأيا ، فولَّه عهدك ، واجعله لنا علما بعدك ، ومفزعا نلجأ إليه ونسكن إلى ظله » . . وتكلم عمرو بن سعيد الأشدق بنحو من [ 3 ] ذلك . ثم قام يزيد بن المقنّع العذرىّ فقال : هذا أمير المؤمنين ( وأشار إلى معاوية ) فإن هلك فهذا ( وأشار إلى يزيد ) ومن أبى فهذا ( وأشار إلى سيفه ) فقال معاوية : اجلس فأنت سيّد الخطباء . وتكلم من حضر من الوفود ، فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟ فقال : « نخافكم إن صدقنا ، ونخاف اللَّه إن كذّبنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للَّه تعالى ولهذه الأمة رضى فلا تشاور فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوّده الدنيا ، وأنت صائر إلى الآخرة ، وإنما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا » . . وقام رجل
--> [ 1 ] كذا جاء في الكامل ج 3 ص 251 ولم تنقط الكلمة في المخطوطة . وجاء في العقد الفريد « والأنفس يغدى عليها ويراح » . [ 2 ] قصد سيرته : استقامة سيرته . [ 3 ] قال : أيها الناس ، إن يزيد أمل تأملونه ، وأجل تأمنونه ، طويل الباع ، رحب الذراع ، إذا صرتم إلى عدله وسعكم ، أمير المؤمنين ولا خلف منه » . فقال معاوية : اجلس أبا أمية فقد أوسعت وأحسنت .