النويري

355

نهاية الأرب في فنون الأدب

من أهل الشام فقال : « ما ندري ما تقول هذه المعدّيّة [ 1 ] العراقية ، وإنما عندنا سمع وطاعة وضرب وازدلاف [ 2 ] . فافترق الناس يحكون قول الأحنف [ 3 ] . قال : وكان معاوية يعطى المقارب ، ويدارى المباعد ويلطف به ، حتى استوثق له أكثر الناس ، وبايعوه ، فلما بايعه أهل العراق والشام سار إلى الحجاز . ذكر مسير معاوية إلى الحجاز وكيف أخذ البيعة ليزيد على أهل الحجاز قال : وفى هذه السّنة اعتمر معاوية في شهر رجب ، وسار إلى الحجاز في ألف فارس ، فلما دنا من المدينة لقيه الحسن بن علي رضى اللَّه عنهما أول الناس ، فلما نظر إليه معاوية قال : « لا مرحبا ولا أهلا ! بدنة يترقرق دمها واللَّه مهريقه ! » قال : مهلا فإني لست بأهل لهذه المقالة . قال : بلى ولشرّ منها . ثم لقيه عبد اللَّه بن الزّبير فقال له : « لا مرحبا ولا أهلا ! خبّ ضبّ ، تلعة يدخل رأسه فيضرب بذنبه ، ويوشك واللَّه أن يؤخذ بذنبه ويدقّ ظهره ، نحّياه عنى » فضرب وجه راحلته . ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال له معاوية : « لا مرحبا ولا أهلا ! شيخ قد خرف وذهب عقله » ثم أمر بضرب وجه راحلته : ثم فعل بابن عمر نحو ذلك .

--> [ 1 ] المعدية : الجماعة المنسوبة إلى معد بن عدنان . [ 2 ] الازدلاف : الاقتراب إلى الأقران في الحرب . [ 3 ] ابن الأثير في الكامل 3 ص 251 .