النويري
353
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر من وفد إلى معاوية من أهل الأمصار في شأن البيعة . وما تكلم به بعضهم وبيعة أهل العراق والشام ليزيد قال : وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ووصفه ، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار ، فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو [ 1 ] بن حزم من المدينة ، والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة ، فقال محمد بن عمرو لمعاوية : إن كل راع مسؤول عن رعيته فانظر من تولَّى أمر أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخذ معاوية يهتز [ 2 ] حتى جعل يتنفّس في يوم شات [ 3 ] ، ثم وصله وصرفه . وأمر معاوية الأحنف بن قيس أن يدخل على يزيد فدخل عليه ، فلما خرج من عنده قال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟ قال : رأيت شبابا ونشاطا وجلدا ومزاحا . ثم إن معاوية قال للضحاك بن قيس الفهري لما اجتمع الوفود عنده : إني متكلم فإذا سكتّ فكن أنت الذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثنى عليها ، فلما جلس معاوية للناس تكلمّ فعظَّم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقها ، وما أمر اللَّه تعالى به من طاعة ولاة الأمر ، ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة ، وعرض ببيعته . فعارضه الضحاك ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « يا أمير
--> [ 1 ] كذا جاء في الكامل وكتب الصحابة ، وجاء في المخطوطة « عمر » . [ 2 ] كذا جاء في الأصل ، والذي في الكامل « بهر » وهو بضم الباء ما يعترى الإنسان عند السعي الشديد والعدو من التهييج وتتابع النفس . [ 3 ] في العقد الفريد ج 4 ص 369 : « فأخذ معاوية بهر حتى تنفس الصعداء وذلك في يوم شات » .