النويري
346
نهاية الأرب في فنون الأدب
على ما يكره من الأخبثين وعفوه ، وإدخاله القطيعة بيننا والشّحناء ، وتوارث الأولاد ذلك ، فو اللَّه لو لم نكن بنى أب واحد إلَّا لما جمعنا اللَّه عليه من نصرة الخليفة المظلوم ، وباجتماع كلمتنا لكان حقّا عليك أن ترعى ذلك ! » فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصّل ، وأنه عائد إلى أحسن ما يعهده . وقدم سعيد على معاوية فسأله عن مروان فأثنى عليه خيرا . وفى هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة ، واستعمل عليها عبد اللَّه بن عمرو بن غيلان ستة أشهر . ذكر استعمال عبيد اللَّه بن زياد على خراسان ومسيره إلى جبال بخارى وفى هذه السنة استعمل معاوية عبيد اللَّه بن زياد على خراسان وسبب ذلك أنه قدم عليه بعد وفاة أبيه ، فسأله معاوية عن عمال أبيه ، فأخبره بهم ، فقال : لو استعملك أبوك لاستعملتك . فقال عبيد اللَّه : أنشدك اللَّه أن يقولها لي أحد بعدك « لو استعملك أبوك وعمّك استعملتك » . فولاه خراسان وكان عمره خمسا وعشرين سنة . فسار إليها ، وقطع النهر إلى جبال بخارى على الإبل ، فكان أوّل من قطع جبال بخارى في جيش ، ففتح رامنى ونسف وبيكند ، وهى من بخارى ، ومن ثمّ أصاب البخارية وغنم منهم غنائم كثيرة ، ولما لقى الترك وهزمهم ، كان مع ملكهم زوجته ، فأعجلوها عن لبس