النويري
339
نهاية الأرب في فنون الأدب
شدّاد ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة ، ومحرز بن شهاب ، وكدام بن حيان ، وعبد الرحمن بن حسّان الذي دفن حيا . قال : وأما مالك بن هبيرة السّكونى حين لم يشفّعه معاوية في حجر ، فإنه جمع قومه وسار بهم إلى عذراء ليخلَّص حجرا وأصحابه ، فلقيه قتلتهم ، فلما رأوه علموا أنه جاء ليخلَّص حجرا ، فقال لهم : ما وراءكم ؟ قالوا : قد تاب القوم وجئنا لنخبر أمير المؤمنين . فسكت وسار إلى عذراء فلقيه بعض من جاء منها فأخبره بقتل القوم ، فأرسل الخيل في قتلتهم فلم يدركوهم . ودخلوا على معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إنما هي حرارة يجدها في نفسه ، فكأنها قد طفئت . وعاد مالك . إلى بيته ولم يأت معاوية ، فلما كان الليل أرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم ، وقال : « ما منعني أن أشفّعك إلَّا خوف أن تعيدوا لنا حربا ، فيكون في ذلك من البلاء على المسلمين ما هو أعظم من قتل حجر » . فأخذها وطابت نفسه . قال [ 1 ] : ولما بلغ الحسن البصرىّ قتل حجر وأصحابه قال : أصلوا عليهم وكفنوهم ودفنوهم واستقبلوا بهم القبلة ؟ قالوا : نعم . قال : حجوهم [ 2 ] وربّ الكعبة ! » . قال : ولمّا بلغ خبر حجر عائشة رضى اللَّه عنها ، أرسلت عبد الرحمن ابن الحارث إلى معاوية فيه وفى أصحابه ، فقدم عليه وقد قتلهم ، فقال له عبد الرحمن : أين غاب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : « حين غاب عنّى مثلك من حلماء قومي ، وحمّلنى ابن سميّة فاحتملت ! » .
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 242 . [ 2 ] حجوهم : غلبوهم بالحجة .