النويري
340
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقالت عائشة : « لولا أنّا لم نغيّر شيئا إلا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشدّ منه لغيّرنا قتل حجر ! أما واللَّه إن كان ما علمت لمسلما حجّاجا معتمرا ! » . وقال الحسن البصري رحمه اللَّه : « أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلَّا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه [ 1 ] على هذه الأمّة بالسيف ، حتى أخذ الأمر عن غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكَّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطَّنابير ، وادّعاؤه زيادا ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجرا وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر ! » . قيل : وكان الناس يقولون : أول ذلّ دخل الكوفة موت الحسن ابن علي ، وقتل حجر بن عدىّ ، ودعوة زياد . وقالت هند [ 2 ] بنت زيد الأنصارية ترثى حجرا وكانت تتشيع . ترفّع أيّها القمر المنير تبصّر هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الأمير تجبّرت الجبابر بعد حجر وطاب لها الخورنق [ 3 ] والسّدير وأصبحت البلاد له محولا [ 4 ] كأن لم يحيها مزن مطير
--> [ 1 ] انتزاء : افتعال من النزو ، وهو تسرع الإنسان إلى الشر ووثبه . [ 2 ] في الأصل « زينبة » والتصويب من الكامل وغيره . [ 3 ] الخورنق : نهر بالكوفة ، والسدير : نهر بناحية الحيرة ، والمشهور أنها قصران عظيمان بالحيرة . [ 4 ] المحول جمع محل بمعنى القحط .