النويري

304

نهاية الأرب في فنون الأدب

نعود إلى ما حكاه ابن الأثير قال : فلما ولى علىّ رضى اللَّه عنه الخلافة استعمل زيادا على فارس فضبطها وحمى قلاعها ، واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك ، فكتب إلى زياد يتهدّده ، ويعرض له بولادة أبي سفيان إياه ، فلما قرأ زياد كتابه قام في الناس فقال : « العجب [ 1 ] كلّ العجب من ابن آكلة الأكباد [ 2 ] ، ورأس النفاق ، يخوّفنى بقصده إيّاى وبينى وبينه ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار . أما واللَّه لو أذن لي في لقائه لوجدنى أحمر مخشيا [ 3 ] ضرّابا بالسيف » . وبلغ ذلك عليا رضى اللَّه عنه فكتب إليه : « إني قد ولَّيتك ما وليتك وأنا أراك له أهلا ، وقد كان من أبي سفيان فلتة من أماني الباطل وكذب النفس ، لا توجب له ميراثا ولا تحل لك نسبا ، وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلف ، وعن يمينه وعن شماله فاحذر ثم احذر ، والسلام » . . فلما قتل علىّ رضى اللَّه عنه وكان من أمر زياد ومصالحة معاوية ما ذكرناه ، وضع زياد مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وضمن له عشرين ألف درهم ؛ ليقول لمعاوية : « إن زيادا قد أكل فارس برا وبحرا ، وصالحك على ألفي ألف درهم ، واللَّه ما أرى الذي يقال إلَّا حقّا » فإذا قال لك يقال : وما يقال ؟ فقل : إنه ابن أبي سفيان . ففعل مصقل ذلك .

--> [ 1 ] انظر ما سبق في « ذكر قدوم زياد بن أبيه على معاوية بن أبي سفيان » . [ 2 ] آكلة الأكباد : أمه ، أكلت كبد حمزة رضى اللَّه عنه حين قتل يوم أحد ، والمراد بأكلها أنها لاكنها ، انظر نهاية الأرب ج 17 ص 100 - 101 . [ 3 ] يخشاه الناس .