النويري

305

نهاية الأرب في فنون الأدب

ورأى معاوية أن يستصفى مودته باستلحاقه ، فاتفقا على ذلك ، وأحضر الناس وحضر من شهد لزياد ، وكان فيمن حضر أبو مريم السّلولى ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أشهد أنّ أبا سفيان حضر عندي وطلب منى بغيّا ، فقلت ليس عندي إلَّا سميّة فقال : ايتني بها على قذرها ووضرها . فأتيته بها ، فخلا معها ، ثم خرجت من عنده وإن إسكتيها ليقطران منيا . فقال له زياد : مهلا أبا مريم إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما . فاستلحقه معاوية . وكان استلحاقه أول ما ردّت فيه أحكام الشريعة علانية ، فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر . قال [ 1 ] : وقد اعتذر الناس عن معاوية في استلحاقه إياه ، فقالوا : إن أنكحة الجاهلية كانت أنواعا ، منها أن الجماعة يجامعون البغىّ فإذا حملت وولدت ألحقت الولد بمن شاءت منهم ، فلما جاء الإسلام حرم هذا النكاح ، إلا أنه أقرّ نسب كلّ ولد إلى من كان ينسب إليه من أي نكاح كان ، فتوهّم معاوية أن ذلك جائز له ، ولم يفرق بين ما استلحق في الجاهلية والإسلام . قال أبو عمر ابن عبد البر [ 2 ] : ولما ادّعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية ، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم ، فقال : يا معاوية لو لم تجد إلا الزّنج لاستكثرت بهم علينا قلَّة وذلَّة ، فأقبل معاوية على مروان ، وقال : أخرج عنا هذا الخليع ، فقال مروان : واللَّه إنه لخليع ما يطاق . فقال معاوية : « واللَّه لولا حلمى وتجاوزى لعلمت أنه لا يطاق ،

--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 221 . [ 2 ] في الاستيعاب ج 1 ص 570 - 571 .