النويري
303
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليها ، فعلقت بزياد ، ثم وضعته سنة إحدى [ 1 ] من الهجرة . فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري حين ولى البصرة . ثم إن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه استكفى زيادا أمرا ، فقام فيه مقاما مرضيا ، فلما عاد إليه حضر وعند عمر المهاجرون والأنصار ، فخطب خطبة لم يسمعوا بمتلها ، فقال عمرو بن العاص : « للَّه در هذا الغلام . لو كان أبوه من قريش لساق العرب الناس بعصاه » . فقال أبو سفيان وهو حاضر : واللَّه إني لأعرف أباه ومن وضعه في رحم أمه . فقال له علي بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟ قال : أنا . قال : « مهلا يا أبا سفيان ، اسكت ، فإنك تعلم أن عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعا » . وروى أبو عمر ابن عبد البر [ 2 ] بسنده إلى ابن عبّاس : أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن ، فرجع من وجهه ، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ( وذكر كلام عمرو بن العاص ومقالة أبي سفيان وكلام علىّ رضى اللَّه عنه بنحو ما تقدم ) قال : فقال أبو سفيان : أما واللَّه لولا خوف شخص يراني يا علىّ من الأعنادى لأظهر أمره صخر بن حرب ولم يكن المقالة عن زياد وقد طالت مجاملتى ثقيفا وتركي فيهمو ثمر الفؤاد
--> [ 1 ] كذا جاء في الأصل ، يريد السنة الأولى من الهجرة ، وهذه إحدى الروايات في ميلاد زياد . وفى الاستيعاب وأسد الغابة : ولد عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة . وقيل : يوم بدر ، وفى الطبقات : ولد عام الفتح ، وهو سنة ثمان من الهجرة . [ 2 ] في الاستيعاب ج 1 ص 569 .