النويري

302

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر استلحاق معاوية بن أبي سفيان زياد بن أبيه وهو ابن سميّة وفى هذه السنة استلحق معاوية زياد بن أبيه ، وقد ذكر عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير في تاريخه الكامل [ 1 ] سبب ذلك وكيفيته ، وابتدأ حال سميّة فقال : كانت سميّة أم زياد لدهقان زندورد [ 2 ] ، بكسكر فمرض الدهقان ، فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي ، فعالجه ، فبرأ ، فوهبه سميّة ، فولدت عند الحارث أبا بكرة واسمه نفيع ، فلم يقرّبه ، ثم ولدت نافعا فلم يقرّبه أيضا ، فلما نزل أبو بكرة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين حضر [ 3 ] الطائف ، قال الحارث لنافع : أنت ولدى ، وكان قد زوج سميّة من غلام له اسمه عبيد [ 4 ] ، وهو رومى ، فولدت له زيادا . قال : وكان أبو سفيان بن حرب سار [ 5 ] في الجاهلية إلى الطائف فنزل على خمار يقال له أبو مريم السّلولى - وأسلم أبو مريم [ 6 ] بعد ذلك ، وصحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم - فقال أبو سفيان لأبى مريم : قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيّا ، فقال هل لك في سمية ؟ فقال : هاتها على طول ثدييها وذفر بطنها . فأتاه بها ، فوقع

--> [ 1 ] ج 3 ص 219 - 221 . [ 2 ] زندورد : بلد قرب واسط ، وكسكر : كورة صارت قصبتها واسط . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) : « حصر » . . . هذا وقد روى ابن عباس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان نازلا بالطائف ، فنادى مناديه : « من خرج إلينا من عبيدهم فهو حر » فخرج إليه نافع ونفيع - يعنى أبا بكرة وأخاه - فأعتقهما ، وانظر نهاية الأرب ج 17 - 337 ، وانظر تسمية « أبى بكرة » فيما سبق من هذا الجزء . [ 4 ] انظر خزانة الأدب ج 2 ص 517 . [ 5 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) : « صار » . [ 6 ] أبو مريم السلولي : مالك بن ربيعة ، وهو مشهور بكنيته .